السيد كمال الحيدري

72

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

بل يمكن القول : إنّ ظهور المدرسة الإشراقية في تاريخ الفكر الفلسفي الإسلامي ، يؤلّف انعطافة أساسية في تاريخ هذا الفكر ، حيث أدّى بزوغ فجر الحكمة الإشراقية على أُفق الفلسفة والعلم ، إلى تغييرات أساسية في المنطلقات التي كانت تنطلق منها الحكمة المشّائية ، التي كانت لها الهيمنة التامّة على الأجواء الفكرية والفلسفية ، ممّا أدّى بدوره إلى توقّف الحركة الفلسفية ولو لأمد وهذا هو القانون السائد في كلّ المدارس الفكرية والفلسفية التي بزغت على مرّ التاريخ الإنساني . ولكنّ الفلسفة الإشراقية استطاعت من خلال المنطلقات الجديدة التي نادت بها ، أن تذيب بظهورها ذلك الجمود والخمود الفكري الذي كان قائماً قبلها ، وتكون منطلقاً لفلسفة جديدة قائمة على أُسس غير الأسس التي قامت عليها الفلسفة المشّائية ، وهذه الطريقة التي استحدثها شيخ الإشراق سوف يكون لها الأثر الكبير في الجذور الفلسفية التي قامت عليها مدرسة الحكمة المتعالية لصدر المتألّهين الشيرازي . العناصر الأساسية للفلسفة الإشراقية يمكن تمييز هذه المدرسة عن المدارس الأخرى التي تقدّمت الإشارة إليها من خلال الأسس والقواعد التيتعتمدها في المقام الأوّل من البحث ، وهو المنهج المتّبع للتعرّف على حقائق الوجود ، والسبيل الذي لابدّ من اختياره لتأسيس رؤية كونية عن « الله » و « العالم » و « الإنسان » . وأمّا في المقام الثاني من البحث ، وأعني به الطريق الذي تثبت تلك المدّعيات للآخرين فهو كما قلنا مراراً الاستدلال العقلي البرهاني ، فلا يختلف هذا الاتّجاه عن الاتّجاهات السابقة عليه .